سبط ابن الجوزي
358
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
ثمّ قال الغزّالي : ثم إنّ أبا بكر قال على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أقيلوني فلست بخيركم [ وعليّ فيكم ] « 1 » ، أفقال ذلك هزلا أو جدّا أو امتحانا ؟ فإن كان هزلا ، فالخلفاء منزّهون عن الهزل ، وإن كان جدّا ، فهذا نقض « 2 » للخلافة ، وإن كان امتحانا ، فالصّحابة لا يليق بهم الامتحان ، لقوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 3 » . ثمّ قال : والعجب من منازعة معاوية لعليّ عليه السّلام الخلافة ، وقد قطع الرّسول صلى اللّه عليه وسلم طمع « 4 » من طمع فيها بقوله : « إذا ولّي خليفتان ، فاقتلوا الأخير منهما » « 5 » . والعجب من حقّ واحد ، كيف ينقسم بين اثنين ؛ والخلافة ليست بجسم ولا عرض فيتجزّأ ؟ قال : وقد قال أبو حازم : أوّل حكومة تجري بين العباد في المعاد ، بين عليّ عليه السّلام ومعاوية ، فيحكم اللّه تعالى لعليّ عليه السّلام على معاوية والباقون تحت المشيئة . وقد صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال لعمّار بن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية » « 6 » ،
--> ( 1 ) لاحظ ما تقدّم في أوائل هذا الباب . وما بين المعقوفين من أو م . ( 2 ) كذا في ك ، ومثله في المصدر ، وفي خ : فالخلفاء لا يليق بهم الهزل . . . فهو نقض . . . ( 3 ) الأعراف : 7 / 43 . ( 4 ) كذا في ك ، وفي خ : . . . معاوية بن أبي سفيان عليّا عليه السّلام الخلافة ، وأيّ ومن أين ؟ أليس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطع طمع من . . . ( 5 ) ض وع : الآخر منهما . وفي المصدر : « إذا بويع للخليفتين ، فاقتلوا الأخرى منهما » . وهذا الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه 3 / 1480 في عنوان : « 15 : باب إذا بويع لخليفتين » برقم 61 - 1853 بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا بويع لخليفتين ، فاقتلوا الآخر منهما » . ( 6 ) والحديث متواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وله مصادر كثيرة وأسانيد عديدة ، نشير إلى بعضها : وقد رواه أحمد بن حنبل في مسند عبد اللّه بن عمرو بن العاص وأمّ سلمة من كتاب المسند 2 / 164 و 6 / 289 ، وابن سعد في -